السيد علي الحسيني الميلاني
289
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
فظهر أنّه لا خصوصيّة « للعلم » بل الخصوصيّة للحجّة ، فالممنوع هو اتباع ما ليس بحجّة ، والحجّة حقٌّ ومخرجٌ عن المسئوليّة . وخبر الواحد وإنْ لم يكن « علماً » فهو « حجة » ، والآيات تمنع عن اتباع ما ليس بحجة ، فلا ربط لها بخبر الواحد . أقول ولعلّ هذا الوجه أولى من الوجه الأوّل ، لإمكان توجّه المناقشة فيه : بأنّ قياس خبر الواحد على القياس مع الفارق ، فإنّ القياس كاد أن يكون هو الأساس في الدين ، قد أفتى الفقهاء على طبقه وحكم القضاة وروّجه الولاة والسلاطين ، فلو لم يمنع عنه كذلك لمحق الدين . أمّا خبر الواحد ، فليس بهذه المثابة ، ولا تترتب على العمل به تلك المفسدة ، فلم يحتج الرّدع عن العمل به إلى تلك الشدّة والمكافحة الأكيدة . فتأمّل . الكلام في حدّ السيرة ثم إنه قد وقع الكلام بينهم في حدّ هذه السيرة ، هل هي قائمة على العمل بخبر الثقة ، أو هي قائمة على العمل بالخبر الموثوق به وإنْ لم يكن راويه ثقة ؟ وعلى الأوّل ، فهل هو مشروط بالظنّ أو الوثوق أو عدم الظن بالخلاف ، أو غير مشروط بشئ ؟ قال الشيخ : خبر الثقة المفيد للإطمينان حجّة . إذن ، فالعبرة بالوثوق لا بالسّيرة ، والوثوق من أينما حصل فهو حجة ، فسقط